قصص الجنقصة جنبيت مسكون

ظلال في بيت الجص

3 دقائق قراءة
3 قراءة
0 (0)

في ليلة مظلمة وهادئة، قررت الانتقال إلى بيت عتيق في إحدى القرى النائية، بسبب عمل جديد عُرض عليّ هناك. كان البيت يبدو مهجورًا من الخارج، ولكنني كنت بحاجة إلى مكان أقيم فيه، ولم أتمكن من رفض العرض الذي قُدم لي.

منذ الليلة الأولى، شعرت بشيء غريب. كان الهواء باردًا بشكل غير مفسر، رغم أن حرارة الصيف كانت تحرق كل شيء بالخارج. ورائحة عفن خفيفة تجوب الأرجاء، وكأن البيت يحاول أن يهمس لي بتاريخه.

بينما كنت أتنقل بين الغرف، شعرت بشعور غريب في معدتي، كما لو أنني لست وحدي. أصوات خافتة، كهمسات تأتيني من الجدران، وكأن البيت ذاته يتنفس ويتأوه تحت وطأة الزمن.

قررت استكشاف المكان بشكل أعمق، فالتقيت بجاري الوحيد، السيد عبد الله، رجل مسن ذو لحية بيضاء كثيفة وعيون لمّاعة توحي بالحكمة والغموض. روى لي أنه منذ زمن بعيد، كانت تعيش عائلة في هذا البيت، واختفت بلا أثر في إحدى الليالي.

"الكثيرون قبلك حاولوا الإقامة هنا، ولكنهم سرعان ما غادروا،" قال عبد الله بصوت خافت، "البيت ليس كما يبدو، إنه مسكون."

في الليلة التالية، بينما كنت جالسًا في غرفة الجلوس، بدأت أسمع خطوات بطيئة فوقي، ظننت أنني أتخيل، لكن الصوت كان حقيقيًا. صعدت الدرج ببطء، متسلحًا بمصباح يدوي. وعندما وصلت إلى الطابق العلوي، كانت الغرفة باردة إلى حد التجمد، ولم يكن هناك أحد.

رأيت ظلًا في زاوية الغرفة، لم يكن لي، وشعرت بنظرات تراقبني. كان الظل يتحرك، يتلوى كالدخان، ثم تلاشى في الجدار.

القلق بدأ يتسرب إلى أعماقي، وبدأت أسأل نفسي إن كان قرار البقاء في هذا البيت هو الخيار الصحيح. حاولت الاتصال بأحد أصدقائي، سالم، وطلبت منه الحضور والبقاء معي لبعض الوقت. وافق بلا تردد.

عندما وصل سالم، حكيت له قصتي، لكنه لم يصدقني في البداية. ومع ذلك، لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأ يلاحظ الأشياء الغريبة بنفسه. بينما كنا نتحدث ذات ليلة، انقطعت الكهرباء فجأة، وغرقنا في ظلام دامس.

ثم سمعنا صوت همس متكرر، وكأن أحدًا يتلوى في أحد أركان الغرفة. حاولنا تجاهل الصوت، ولكنه ازداد قوة، وكأن الكائن الخفي يقترب منا.

"لابد أن نخرج من هنا،" قال سالم بنبرة حازمة.

قررنا ترك البيت في تلك اللحظة، ولكن قبل أن نغادر، وجدتني ألتفت إلى الخلف، وكأن شيئًا يجذبني. رأيت شيئًا لم أكن أتوقعه: صورة قديمة على الجدار، لعائلة جلست في الحديقة الخلفية، أما آخرهم فكان ينظرون نحوي.

غادرنا البيت، ولكن تلك الصور والكائنات التي رأيتها لم تتركني أبدًا، حتى عندما عدت إلى المدينة.

البيت لا يزال هناك، مهجورًا، يقف شاهدًا صامتًا على قصص لم تُروى بعد، وكائنات لا تزال تختبئ في ظلال الليل.

لم أعد لإكمال عملي هناك، وما زلت أتساءل، ماذا حدث لتلك العائلة، وهل هناك من استمع لقصتي وقرر استكشاف البيت؟ ربما كان الأفضل لهم أن يظلوا بعيدين عن ظلاله الملعونة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن