صرخات الليل المخيفة
قبل عام، قررت زيارة بيت جدي القديم في قرية نائية وسط الصحراء العربية. كان البيت مهجورًا منذ سنوات طويلة، وقد سمعت الكثير من الحكايات الغريبة عنه. مع بداية دخولي، شعرت بأنفاسي تتباطأ، والهواء بارد كالجليد على الرغم من حرارة الصيف الخارجية.
دخلت المنزل وحيدًا، معتمدًا على ضوء مصباح كشاف قديم. الأثاث مغطى بطبقات من الغبار، وكان هدوء المكان موحشًا. فجأة، سمعت صوتًا خافتًا، كصوت همهمة تأتي من الجدران. حاولت تجاهله، لكن الصوت أصبح أعلى وأقرب. كانت همهمة متموجة، كأنها أصوات تتحدث بلغة غير مفهومة.
بينما كنت أتجول في الغرف المهجورة، شعرت بنسمة باردة تمر بجانبي، تجمدت في مكاني، وجلدي يقشعر. حاولت التماسك، لكن قدماي بدأتا ترتجفان، وكأنني في مواجهة مع شيء غير مرئي.
بلا وعي مني، وجدت نفسي أمام باب غرفة جدي القديمة. كانت مغلقة بإحكام، فتحتها بصعوبة، وإذا بي أجد داخلها مرآة كبيرة متربة. بينما كنت أنظر إليها، بدأ الظل خلفي يتشكل في صورة غير واضحة. خفق قلبي بشدة، وأخذ الذعر يسيطر علي.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا قريبًا، أشبه بصوت همس باسمي "عمر"، ترددت الصدى في رأسي حتى أصبت بدوار. استدرت بسرعة محاولة الإمساك بالمصدر، لكن لم يكن هناك أحد.
جلست على الأرض، محاولاً استجماع شتات نفسي. أخرجت هاتفي لأتصل بأخي أيمن، لكن الإشارة كانت ضعيفة. فجأة، ضوء المصباح الكشاف انطفأ، ووجدت نفسي في ظلام دامس، وبدأت أصوات الهمهمة تتحول إلى صرخات.
صرخاتي لم تكن تسمع، وكأنني في عالم آخر. شعرت بأن الجدران تقترب مني، والهواء يثقل عليّ. حاولت النهوض والخروج، لكن الباب أغلق بشكل غير مفهوم.
أصوات الأبواب والنوافذ تغلق في كل مكان، وكأن البيت ينحبس عليّ. بدأت أقرأ آيات من القرآن بصوت مرتعش، وأشعر بطوفان من البرودة يجتاح الغرفة.
بعد لحظات، انفتح الباب فجأة، واندفعت خارجه لا ألوي على شيء، متوجهًا إلى الخارج. عندما خرجت، شعرت بالهواء الدافئ يلفني من جديد. اختفت الأصوات والهمهمات، لكن قلبي ظل ينبض بشدة.
لم أعد أجرؤ على العودة إلى ذلك البيت، لكن تلك الليلة تظل محفورة في ذاكرتي. البعض يقول إن البيت مسكون، والبعض الآخر يظن بأنني تخيلت كل شيء. لكنني أعلم ما سمعت ورأيت. كان هناك شيء ينتظرني في الظلام، شيء لا أستطيع تفسيره، ولا أجرؤ على مواجهته مرة أخرى.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
البيت المهجور في زقاق الجن
بين أزقة القرية القديمة، حيث الأساطير تلامس الواقع، اكتشفت أن البيت المهجور يخفي أسرارًا لا يمكن للعقل تفسيرها.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الليل الذي لم ينقضِ
في قرية معزولة بين كثبان الصحراء، اكتشفت عائلة سالم أن الليل يحمل معه أسراراً مرعبة تتربص في الظلام.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.