قصص الجنقصة جن

الليل الذي لم ينقضِ

2 دقائق قراءة
4 قراءة
5.0 (1)

كان الليل يلف قرية النخيل بعباءته السوداء عندما بدأت أشعر بأن هناك شيئاً غريباً يحدث في منزلنا القديم. لم أكن الوحيد الذي شعر بذلك، فقد لاحظت القلق على وجه والدي، السيد سالم، وفي عيون أمي، السيدة ليلى، كان هناك خوف غير مبرر.

في تلك الليلة، بينما كنا نجلس حول المائدة نتناول وجبة العشاء، انقطع التيار الكهربائي فجأة. صمتت القرية بأكملها، ولم يبق سوى صوت الرياح وهي تهب عبر النوافذ المتهالكة. همست أمي، "لقد أطفأوا الأضواء مجدداً."

أشعل والدي شمعة، وانعكست ظلالها على الجدران القديمة، مما زاد من رهبة المكان. فجأة، سمعنا صوتاً غريباً يأتي من الجهة الخلفية للمنزل. كان صوتاً أشبه بالهمهمة، كما لو كان شخصاً يهمس بأذنه كلمات غير مفهومة.

قال والدي بصوت مرتجف، "ابقِ هنا، سأذهب لأرى ما الأمر." حاولت أن أمنعه قائلاً، "لا، دعنا نذهب جميعاً." لكنه أصر.

تبعته على مضض، وبخطوات حذرة، اقتربنا من الباب الخلفي. كان البرد يتسرب من الشقوق، ورائحة كريهة تعم المكان، وكأنها رائحة عفن من أعماق الأرض.

عندما فتح والدي الباب، رأينا رجلاً يرتدي جلباباً أبيض، ولكن وجهه كان مظلماً لا يمكنني وصفه. نظرت إليه وأنا أشعر بأن جسدي كله يتجمد من الخوف. قال بصوت عميق، "أنتم لستم وحدكم هنا."

صدمت، وتراجعت خطوتين. حاول والدي التحدث معه، لكن الرجل اختفى كما ظهر. لم يُبقِ وراءه سوى صدى صوته في أذني.

عندما عدنا للداخل، كانت أمي قد أغلقت كل الأبواب والنوافذ، وكأنها تحاول أن تحمينا من خطر غير مرئي. لكن لم يكن هناك مهرب. طوال الليل، بدأت أصوات الهمسات تتردد في أرجاء المنزل، وأشعر بلمسات باردة تمر من خلالي، كما لو كانت هناك أرواح تحوم حولنا.

في الصباح، عندما استيقظت، لم أجد والدي وأمي في المنزل. اختفيا كما اختفى كل شيء. أدركت أنني وحيد في هذا الفراغ المرعب، وأن الليل الذي لم ينقضِ، سيظل يلاحقني إلى الأبد.

قيّم هذه القصة

التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن