سجادة صلاة سيدة زهرة

5 دقائق قراءة
94 قراءة
0 (0)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

وصلت سجادة الصلاة مع مقتنيات خالتي زهرة في يوم الثلاثاء، وعرفت على الفور أن هناك شيئًا غريبًا في ظلها.

أنا الشيخ محمود بن حسن، إمام مسجد قريتنا لمدة خمسة عشر عامًا. أعرف ثقل الصلاة، وشكل الخشوع. لكن ظل هذه السجادة كان يسقط إلى الأعلى على الحائط، متحديًا شمس الظهيرة المتدفقة من نافذتي. رمشت بعيني. صحح الظل نفسه، متمددًا بشكل طبيعي على الأرض مثل حبر مسكوب.

كانت خالتي زهرة ابنة عم بعيدة لأبي، امرأة عاشت وحدها في الجبال، زارت قريتنا ربما مرتين في حياتها. أوضح محاميها، الرجل العصبي القادم من دمشق، أنها تركت لي كل شيء: منزلها، كتبها، مقتنياتها. "كانت محددة جدًا بشأن سجادة الصلاة،" قال، ممسحًا جبينه. "قالت إنه يجب أن تذهب إلى الإمام. قالت إنك ستفهم السبب."

لم أفهم. لكنني قبلت، كما يفعل المرء مع وصايا الموتى.

كانت السجادة جميلة، حرير بورجوندي عميق بنقوش هندسية بدت أنها تتغير عندما لا أنظر إليها مباشرة. آيات قرآنية مطرزة على الحدود بخيط ذهبي، لكن بلهجة لم أتمكن من تحديدها تمامًا. قديمة، ربما. شعرت بأن النسيج دافئ تحت أصابعي، أدفأ مما ينبغي في منزلي الحجري.

في تلك الليلة الأولى، استخدمتها لصلاة المغرب. جاءت الكلمات أسهل مما كانت عليه منذ أشهر. لم تؤلمني التهاب المفاصل. شعرت... أصغر. أقرب إلى الله.

لكن عندما انتهيت واستدرت لأدحرج السجادة، رأيت انطباع جسد آخر بجانبي. ركبتان، جبهة، أيدٍ مضغوطة في الحرير. إطار أصغر لامرأة.

"خالتي زهرة،" همست في الغرفة الفارغة. "رحمك الله."

تلاشى الانطباع.

لثلاثة أيام، كانت أغلى ما أملك. شعرت بأن صلواتي مستجابة قبل أن أنطقها. خطبي كانت تتدفق كالعسل. وعلق القرويون على نشاطي المتجدد وإشعاعي الروحي.

ثم جاءني أبو رشيد بعد الفجر، وجهه شاحب كغبار المقابر.

"يا شيخ محمود،" همس، ينظر حول المسجد الفارغ. "زوجتي... تقول إنها رأت سيدة زهرة في فناء منزلنا الليلة الماضية. واقفة بجانب بئرنا. لكن سيدة زهرة ميتة، أليس كذلك؟"

طمأنته بأن الموت أحيانًا يلعب ألعابًا على العيون الحزينة. لكن في تلك الأمسية، طرقت أم خليل بابي.

"أغرب شيء يا شيخ. كنت أخبز الخبز عندما سمعت أحدهم يناديني. نظرت من خلال النافذة ورأيت سيدة زهرة تسير في الطريق، واضحة كالنور. لوحت لي." كانت يدا أم خليل ترتجفان. "لكن قدميها... لم تكن تلمس الأرض."

باركتها، وأرسلتها إلى بيتها بصلوات الحماية. لكن شعرت بالقلق يتسلل إلى عمودي الفقري مثل عنكبوت يبحث عن الدفء.

في الليلة الرابعة، وجدت رسالة مخبأة تحت سجادة الصلاة. ورقة صفراء عمرها سنوات، مكتوبة بخط خالتي زهرة الدقيق:

*إلى ابن ابن عمي، الراعي المخلص— تحمل هذه السجادة خمسين عامًا من صلواتي. كل شروق وكل غروب، ركعت عليها وطلبت من الله العدالة. العدالة لما فعلوه بابنتي نادية. العدالة لصمتهم. العدالة لكذبهم. أنت تعرف الحقيقة، يا محمود. كنت هناك تلك الليلة في عام 1978. كنت في السابعة عشرة، كبيرًا بما يكفي للتحدث. كبيرًا بما يكفي لإنقاذها. لكن اخترت الصمت. الآن، استجابت صلواتي. السجادة ستريك ما أراه.*

ارتجفت يداي. 1978. نادية. تذكرت—كيف أنسى؟ ابن التاجر من القرية المجاورة، أصحابه، ضحكاتهم السكرى التي كانت تتردد من بستان الزيتون. فستان نادية الممزق، دموعها، توسلاتها للمساعدة. نعم، كنت هناك. في السابعة عشرة والخوف يملأني ومقتنعًا أن التحدث سيدمرنا جميعًا.

أقنعت نفسي أنها وافقت. أن الكدمات كانت من السقوط. أن صمتها بعد ذلك كان نتيجة للخجل، وليس للصدمة.

انتحرت بعد ثلاثة أشهر. مشت في الصحراء ولم تعد.

في تلك الليلة، حاولت النوم دون استخدام السجادة لصلاة العشاء. لكن في الثالثة صباحًا، استيقظت على صوت بكاء. صوت امرأة، يأتي من اتجاه زاوية صلاتي.

أشعلت شمعة وزحفت نحو الصوت. كانت السجادة ملقاة في الظلال، لكنني استطعت رؤية انطباع جسد متكور عليها. ينتحب. يتأرجح ذهابًا وإيابًا مثل أم تندب طفلها.

"نادية؟" همست.

توقف البكاء. في ضوء الشمعة، رأيت وجهها مضغوطًا في الحرير—شابة، جميلة، تمامًا كما كانت في التاسعة عشرة. فتحت عينيها ونظرت إلي.

"سمحت لهم،" قالت، صوتها كرياح تمر عبر زجاج محطم. "رأيتهم يكسرونني، وسمحت لهم."

حاولت أن أتكلم، لأشرح، لأعتذر. لكن لم تخرج أي كلمات. فقط ثقل خمسة وعشرين عامًا من الذنب المدفون، يسحق صدري كالحجارة.

"كل ليلة،" واصلت، جالسة على السجادة، "صلّيت من أجل العدالة. كل ليلة، خالتي زهرة كانت تصلي معي. ارتفعت أصواتنا معًا، طلبًا لما لم يعطه الأحياء."

وقفت، ورأيت أنها لا تلقي أي ظل على الإطلاق.

"الآن ستعطينا ما نطلب."

بدأت السجادة تتوهج تحت قدميها. كانت الخيوط الذهبية تنبض مثل نبض قلب، وأدركت أن الآيات القرآنية لم تكن صلوات للخشوع—بل كانت تعاويذ ربط، وتعويذات سجن، واستدعاءات للعدالة مكتوبة باللغة القديمة.

حاولت الهروب، لكن قدماي كانت مغروسة في الأرض. كانت السجادة تنتشر، تنمو، حوافها تزحف عبر أرضي الحجرية مثل دماء مسكوبة. حيث لمست، أصبحت الأرض رمالًا متحركة، تسحبني للأسفل.

"تحمل سجادة الصلاة خمسين عامًا من العدالة،" قالت نادية، شكلها يزداد إشراقًا بينما أغرق أعمق. "والعدالة تتطلب أن يصبح الشاهد محكومًا."

أكتب هذا بينما يصل الحرير إلى صدري، دافئ وناعم ولا يمكن مقاومته. غدًا، سيجد القرويون منزلي فارغًا، السجادة ملفوفة بعناية في الزاوية. سيقولون إنني ذهبت للحج، كما يفعل الشيوخ الرحالة أحيانًا.

لكن إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، إذا وجدتَها مخبأة تحت سجادة صلاة بورجوندي جميلة، فاعلم أنني ما زلت هنا. ما زلت أغرق. ما زلت أدفع ثمن صمتي.

وعندما تركع لأول صلاة لك على هذه السجادة، استمع بعناية للهمسات في النسيج. لأن نادية ما زالت تبحث عن العدالة.

والآن تعرف كل أسرارك أيضًا.

أ

بقلم

أحمد الكاتب

كاتب متخصص في أدب الرعب العربي، يستلهم قصصه من التراث الشعبي والحكايات القديمة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن