أصوات الليل في بيت الجد
أقف في منتصف الغرفة المظلمة، مصباحي الوحيد يتراقص نوره الخافت على الجدران المتهالكة. كان بيت جدي الواقع في ضواحي القرية، شاهداً على الكثير من الحكايات والأسرار المدفونة. كان يقول لي دوماً: "لا تقترب من الغرف العلوية بعد منتصف الليل، فالظلام هناك ليس كأي مكان آخر." لكن الفضول كان دائماً يغلبني.
تتسرب الرياح عبر النوافذ المحطمة، حاملة معها روائح عتيقة، مزيج من خشب رطب ودخان قديم. أصوات الليل العميقة بدأت تتسلل إلى مسامعي بوضوح، صحبة أصوات أخرى، همسات غير مفهومة، حركت شعوراً غريباً في داخلي. كنت أشعر وكأن شيئاً ما يراقبني.
"لماذا تبدو متوتراً، يا يوسف؟" سألتني أمي ليلتها أثناء العشاء. "لا شيء، يا أمي، ربما هو تعب السفر،" أجبتها بينما كانت عيناي تتفحص الغرفة بحثاً عن أي شيء غير مألوف. كانت نظرات خالتي ليلى تتبعني بحذر وكأنها تعرف ما يجول في خاطري.
تسللت إلى الغرفة العلوية بعد منتصف الليل بدقائق. كانت جدرانها تحتفظ بصدى خطواتي الخفيفة وكأنها تعيد سرد قصص قديمة. شعرت ببرودة غير طبيعية تتسلل إلى عظامي. وفجأة، سمعت الصوت. كان همساً، ولكن ليس كأي همس سمعته من قبل. كان وكأنه قادم من داخل رأسي، "ارحل...".
تراجعت إلى الخلف، قلبي ينبض بعنف. "من هناك؟" صرخت بصوت مرتعش، لكن الرد جاء من الظل، حيث ظهر وجه غامض، عيناه تتلألآن في الظلام. لم أستطع تمييز ما إذا كان بشرياً أو شيئاً آخر.
جلست خالتي ليلى بجواري صباح اليوم التالي، عيناها تملؤهما القلق. "لقد شعرنا بك يا يوسف، نعرف ما حدث. نقول لك الآن، ليس كل ما تسمعه هنا هو مجرد تخيلات. هنا، يجتمع عالمنا مع عالمهم."
لم أستطع التخلص من الشعور بعدم الارتياح لعدة أسابيع بعد تلك الليلة. بدأت أتساءل عن حقيقة ما رأيته. هل كانت حقاً مخلوقات من عالم آخر، أم أنه مجرد تلاعب عقلي بالنفس المهتزّة؟
رحلت عن بيت جدي بعد ذلك الصيف، لكن الأصوات لم تفارقني. حتى الآن، أحياناً في ليالي الوحدة، أسمعها: الهمسات، الصدى، والوجه الغامض الذي يطل من أعماق الظلام. ربما لم أكن أنا الوحيد الذي عاش تلك التجربة، وربما لا يزال هناك الكثيرون من مثلهم ينتظرون كشف أسرارهم في بيت جدي القديم.
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
البيت المهجور في زقاق الجن
بين أزقة القرية القديمة، حيث الأساطير تلامس الواقع، اكتشفت أن البيت المهجور يخفي أسرارًا لا يمكن للعقل تفسيرها.
الليل الذي لم ينقضِ
في قرية معزولة بين كثبان الصحراء، اكتشفت عائلة سالم أن الليل يحمل معه أسراراً مرعبة تتربص في الظلام.
الليلة التي رأيت فيها الظلال
في ظلمة تلك الليلة، كنت وحدي في البيت القديم، عندما بدأت الأصوات الهمسة تعلو من الغرف الخالية، وكأنها تروي قصة لا يفترض أن تُسمع.
صرخات الليل المخيفة
في ليلة مظلمة، صرخات غريبة تملأ البيت وتكشف عن وجود قوى خفية تتربص في الظلال.