الغرفة رقم ٤ صدى الجدار
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
المطر برة ما كان مجرد شتا عادي؛ كان عم يضرب قزاز الشباك بقوة متل كأنو في حدا برا واقف على الحافة وعم يدق بأظافره بدو يدخل بأي طريقة. الساعة مرقت عن وحدة بعد نص الليل، والهدوء بالبيت صار يضغط على اليدين والسمع لدرجة بتوجع. كرم كان قاعد لحالو بغرفته، عيونه تعبانة ومحمرة من شاشة اللاب توب وهو عم يحاول يركز بمشروع تخرجه يلي مأجله من شهور طويلة. البيت كان كبير، من هالبيوت الدمشقية القديمة يلي استأجرها بحارة عتيقة وضيقة، لأن السعر كان رخيص ومناسب لميزانية طالب عم يجمع القرش فوق القرش.
الحيطان بالبيت سميكة كتير وبتطلع منها ريحة رطوبة وعتّ وقدامة، بس كرم بالبداية كان مقنع حاله إنو هاد الجو "المثالي" للدراسة والهدوء. لحد هيديك الليلة بالذات. بدأ الموضوع بصوت خفيف كتير غير مسموع، بالـمُشبرح كأنو حدا عم يحك خشب أو يجر غرض ثقيل على أرضية الغرفة يلي فوقه تماماً. المشكلة وين؟ المشكلة إنو الغرفة يلي فوقه هي الغرفة رقم ٤، وهي عبارة عن قبو علوي أو غرفة غسيل قديمة، مقفلة بجنزير حديد وقفل مصدي من لما استلم البيت. وصاحب الملك، أبو منير، كان قايلّو بالحرف وهو عم يسلمه المفاتيح: "لا تقرب عليها بنوب يا ابني، السقف فيها تعبان وممكن يهر بأي لحظة."
كرم شال السماعات عن أدانه ونزلهم على رقsupportبته. وقف النفس تبعه وهو عم يحاول يستوعب. "يمكن جردون عم يقرط بالخشب هيك كأنو..." قنع حاله بهالفكرة السريعة ورجع حط السماعات ليداري الخوف يلي بدأ يتسلل لقلبه.
بس بعد عشر دقائق، الصوت تغير تماماً. ما عاد حك أو قرط. صار صوت "طبطبة". خطوات رجلين حافية تماماً عم تمشي ببطء شديد وبثقل غريب. خطوة... خطوة... خطوة... بعدين توقفت الخطوات فوق راس كرم مباشرة، متل كأنو يلي فوق عم يتطلع عليه من بين شقوق الخشب.
هون الدم نشف بعروق كرم. شاشة اللاب توب كانت عاكسة وشه الشاحب والعيون المذعورة على قزاز الشباك الأسود. وقف، مسك كشاف موبايله، وطلع من غرفته على الموزع الصغير تبع البيت. البرد كان قاسي برات الغرفة، لدرجة إنو نفسه كان عم يطلع متل البخار الأبيض بالضلمة.
طلع الدراج الخشبية العتيقة يلي بتأدي للغرفة الفوقانية. كل درجة كانت بتصرخ وتطلع صرير مزعج تحت رجله المرتجفة. لما وصل لباب الغرفة رقم ٤، لقى القفل متل ما هو، مصدي ومقفل والجنزير بمكانه. بس الصدمة الشليعة إنو الصوت هلق صار عم يطلع من جوا الغرفة هاد، وصوت نفس... كان في صوت نفس عالي، سريع ومكتوم، متل نفس حدا محبوس وعم يختنق.
كرم قرب دانه من خشبات الباب العتيق والشقوق الصغيرة. وفجأة... النفس وقف تماماً.
وصار في صوت همس، ناعم كتير وبحشرجة مرعبة، قريب لدرجة كأنو يلي عم يحكي واقف ورا الباب مباشرة وعم يتنفس بخرم المفتاح:
"كرم... لساتك عم تدرس؟ ليش ما عم تفتحلي؟" الليلة الثانية: الزائر كرم ما نام هيديك الليلة بنوب. قضى الباقي من الساعات وهو شاعل كل ضواو البيت، وقاعد بزاوية الصالون، ضامم رجليه لصدره وعم يتلفت حواليه متل المجنون. لما طلع الضوء، حاول يقنع حاله إنو كان عم يتخيل بسبب التعب وقلة الأكل والسهر، وإنو الاسم مرق بباله وهوجس فيه. بس بالليل التاني، الرعب أخد شكل حقيقي وواضح لدرجة بتشيب الراس.
الساعة صارت تنين بعد نص الليل. كرم كان عم يحاول ينام، متغطي بالحرام لراسه وعم يحاول يهرب من الواقع. فجأة، سمع صوت "تكة" قوية... صوت قفل الباب الخارجي تبع الشقة. الصوت كان واضح ومفهوم؛ حدا عم يدخل مفتاح غريب بالباب ويلفه ببطء وعناد.
كرم تجمد بمكانه تحت الحرام. "أنا قفلت الباب بالترباس العريض من جوا، مستحيل يفتح"، هيك كان عم يصرخ بقلبه وهو عم يرتجف ومتمني يكون حلم.
بس الباب انفتح. سمع صوت الخشب وهو عم يتحك ببلاط الأرض العتيق... بعدين انقفل بهدوء. بدأت الخطوات تمشي بالموزع. خطوات تقيلة، بس هالمرة مو فوق بالسقف... الخطوات عم تمشي بالصالة برة، وعم تقرب على غرفته خطوة ورا خطوة. كرم كان عم يشوف الضوء الخفيف يلي جاي من الصالة تحت شق الباب وهو ينقطع ويتحرك. فجأة، الخيال تحت الباب ثبت. في حدا، أو في "شيء"، واقف برة الغرفة تماماً.
مرت ثواني كانت بتشبه الموت. بعدين، مقبض الباب الحديدي تبع غرفته بدأ ينزل لتحت... ببطء شديد ومستمر.
كرم غمض عيونه بكل قوته وصار يدعي ويصلي بقلبه، ودموعه نزلت من كتر الرعب والعجز. المقبض نزل لآخره، والباب بدأ ينفتح ويطلع صريره الملعون. كرم حس بهاللحظة بنفحة برودة قاسية وجافة دخلت الغرفة، برودة بتشبه ريحة المقابر والتراب الرطب.
الخطوات دخلت لجوا. مشيت على السجادة... ووقفت جنب التخت تماماً. كرم كان حاسس بتقل وثقل عم ينزل على طرف التخت، كأنو في حدا قعد جنبه وعم يتأمله بالضلمة. الغطا يلي كان مغطي فيه وشه بدأ ينسحب ببطء شديد... سنتيمتر ورا سنتيمتر، وهو ماله قادير يتحرك ولا يصرخ، كأنو مشلول. كرم كان مغمض عيونه بكل قوته، عم يرفض يفتحهم لأنو بيعرف إنو لو فتحهم وشاف المنظر، قلبه رح يوقف فوراً.
وفجأة، حس بنفخة هوا باردة متل الثلج على دانه مباشرة، وصوت الهمس رجع، بس هالمرة كان أجش، ناشف ومكسور: "ليش مخبى تحت الحرام؟ أنا شايفتك من زمان..." كرم صرخ صرخة طلعت من نص روحه، ونفض الحرام وعم يلوح بايديه بالهوا متل الغريق. فتح عيونه وهو عم يلهث... الغرفة كانت فاضية تماماً، والباب؟ الباب كان مقفل وقفل الحديد بمكانه والترباس متل ما تركه.
السر المدفون باليوم الثالث، كرم صار متل الهيكل العظمي المشروخ. سواد رهيب تحت عيونه، وايديه عم يرتجفوا وما عاد قادير يمسك كاسة المي. قرر إنو لازم ينهي هاد الكابوس ويترك البيت لو بده ينام بالشارع. اتصل بصاحب البيت، أبو منير، وطلب منه يجي فوراً لأنو بده يسلم المفاتيح ويخلي الشقة.
لما اجا أبو منير، وهو زلمة ختيار بيمشي على مهله وظهره محني، شاف حالة كرم وتفاجأ كتير: "شو بيك يا ابني؟ وشك أصفر ومخطوف متل الليمونة! صاير معك شي؟" كرم قعده على الكرسي وقاله بصوت مخنوق: "أبو منير، أنا مالي قاعد لحالي بهالبيت. الغرفة رقم ٤ فيها شي ملعون. البارحة في حدا دخل لعندي على الغرفة وحكاني باسمي وعم يطلب مني افتح الباب!" ملامح الختيار تغيرت بلحظة واحدة. الضحكة المجاملة اختفت من وشه، وعيونه هربت من عيون كرم وصار يتطلع بالأرض. وقف بسرعة وقال بنبرة ناشفة وحادة: "هاد كلام فاضي وولادي، أنت عم تتوهم وتوسوس من كتر الدراسة والقلل. تيسر يا ابني الله معك وخود غراضك، بس بلا حكي طالع نازل ومالو طعمة بالحارة." كرم حس بقلبه إنو الختيار عم يخبي مصيبة. لما أبو منير لف ضهره وبده يطلع من الباب، كرم قاله بصوت عالي وهستيري: "قالتلي ليش مخبى! الصوت كان صوت وحدة ختيارة تعبانة... متل صوت مرتك "أم منير" الله يرحمها يلي قريت اسمها على ورقة الملكية القديمة للبيت!"
أبو منير جمد بأرضه كأنو انضرب بصاعقة. التفت على كرم وعيونه مليانة خوف رعب ودموع، وصار صوته يرتجف ويطلع بالعافية: "أنت... أنت سمعت صوتها؟"
أبو منير قعد على أقرب كرسي وهز راسه وهو عم يبكي بنحيب غريب: "يا ابني... من عشر سنين، مرتي أصابها خرف شديد وضياع، وكانت تضل تصرخ بالليل وتأذي حالها والشارع. الحارة هون عتيقة والناس ما بترحَم، قالوا عنها مجنونة ومسكونة وشوهوا سمعتنا. أنا من خوفي من كلام الناس، ومن تعبي وقلة حيلتي... قفلت عليها بالغرفة رقم ٤ الفوقانية. كنت طعميها واغسللها من تحت الباب وهي قفل عليها بالجنزير."
كرم بلع ريقه وحس بقشعريرة هزت بدنه: "وبعدين؟ شو صار معها؟" أبو منير غطى وشه بايديه المليانة تجاعيد وبكى: "بيوم من الأيام، اضطريت سافر برات الشام كرمال شغل مستعجل، ونسيت اترك خبر لحدا، وضليت برات البيت أربعة أيام من غير ما احسب حساب. لما رجعت... لقيتها ميتة من الجوع والبرد والخوف ورا الباب تماماً. كانت عم تحفر الخشب بأظافرها بدها تطلع وتخلص... أنا خفت من الفضيحة ومن الشرطة والمحاكم، فدفنتها... دفنتها بقلب الحيط المزدوج العريض تبع الغرفة رقم ٤، وسكرت عليه بالاسمنت والجبس... وقفلت الغرفة من وقتها وما عاد عتبتها." المواجهة الخوف الشديد عند كرم اتحول فجأة لذهول وقرف عميق من هاد الختيار. أبو منير تركه وركض لبرة البيت وهو عم يبكي ومو قادير يتحمل ذنب الجريمة يلي عملها. كرم ضل لحاله بالبيت، والشمس بدأت تغيب والظلمة عم تنزل متل الكفن على الحارة. كان لازم يلم غراضه ويطلع فوراً، بس في شي جواته... فضول قاتل، رغبة مريضة بالمعرفة، خلاه يمسك شاكوش حديد ثقيل كان بين غراضه، ويطلع الدراج وعيونه مثبتة لفوق.
وصل للغرفة رقم ٤. هالمرة ما فرق معه القفل ولا الوصية. ضرب القفل بالشاكوش بكل قوته وعصبية، مرة ومرتين وتلاتة، لحد ما انكسر الجنزير المصدي ووقع على البلاط بصرير قوي تردد بالبيت كله. فتح الباب. ريحة العفن، الرطوبة، والغبار المتراكم من سنين كانت بتخنق وتلعي النفس. الغرفة كانت فاضية تماماً من برة، ما فيها غير تخت حديد قديم ومصدي، وعلى الخشب تبع الباب من جوا... كان في علامات حفر عميقة ومخيفة بأظافر بشرية، ودم قديم صاير لونه أسود متل الفحم من سنين. كرم مشي لداخل الغرفة وهو عم يرتجف. على الحيط المقابل، كان في جهة مبينة إنها مبنية بطريقة غشيمة والاسمنت تبعها لونه مختلف ومحفّر ومدهون فوقه على عجل. مسك الشاكوش وهز ايده، وضب أول ضربة قوية على الحيط. الاسمنت القديم بدأ يتشقق ويهر منه بودرة بيضاء. ضربة تانية... وثالثة بكل غله وخوفه.
وفجأة، انفتحت فجوة سوداء بالحيط. طارت منها ريحة رمام وعفن وجيف بتلعي النفس وبتخنق الصدر. كرم حط كم قميصه على أنفه وقرب الكشاف تبع موبايله وشاف الشي الهيكل... جوا الحيط، بقلب التجويف الضيق، كان في جثة ناشفة تماماً، متل المومياء، قاعدة بوضعية القرفصاء وضامة رجليها. الشعر الأبيض العتيق كان لساته ملتصق بالجمجمة، والعيون الفاضية السوداء كانت موجهة... مباشرة على الفجوة يلي عملها كرم بالشاكوش، متل كأنها كانت عم تنظره. كرم تراجع لورا وهو عم يتنفس بصعوبة وبكاء، وقرر يرمي كل شي ويركض لبرة البيت ويترك الشام كلها. بس لما التفت بلهفة بده يطلع من باب الغرفة... شاف باب الغرفة رقم ٤ عم ينقفل ببطء شديد ومن تلقاء نفسه، كأنو في ايد خفية عم تدفعه. طاخ.
الجنزير المكسور والمصدي على الأرض رجع اتمحور وارتفع على الباب واتلف حولين القفل وكأنو في قوة سحرية عم تعيد تركيبه وتسكيره. والضوء تبع شاشة الموبايل بدأ يرمش، يضعف، ويموت تماماً. كرم صار بالظلمة الكاملة، ظلمة مطلقة ما بيشوف فيها ايده، مع الجثة ورا الحيط. سمع صوت حركة خفيفة وراه... صوت عظام جافة عم تتحرك وتتطقطق ببطء وتطلع من قلب الفجوة. وفي ايد نحيفة كتير، عظامها مبينة وجلدها ناشف متل الورق، امتدت بالظلمة ولمست كتفه من ورا وضغطت عليه بقوة قاسية.
والهمس هالمرة ما كان برة ولا بالدن... كان بقلب عقل وراس كرم مباشرة وبعمق: "شكراً لأنك شلت الاسمنت وطلعتني... هلق صار دورك تقعد بالحيط بدالي." الشرطة لما اجت بعد يومين بلا أي أثر لكرم، بناءً على بلاغ من أهله يلي انقطع اتصالهم فيه، فتشوا البيت كله. غراضه، كتبه، ولاب توبه لساتهم على الطاولة وشغالين، بس لما فحصوا الغرفة رقم ٤ بناءً على اعترافات أبو منير الختيار يلي انهار وسلم حاله للقسم... لقوا الحيط مسكر تماماً وبشكل مثالي ومصبوب بالاسمنت، وما في أي أثر لأي فجوة أو كسر. بس الجيران بهيك الحارة العتيقة، لليوم، ببحلفوا وبأكدوا إنهم بنص الليل بيسمعوا صوت شخصين عم يتهامسوا ويبكوا ورا الباب... وصوت حفر بأظافر بشرية عم تحاول تطلع وتخرب قلب الحيط الاسمنتي.
بقلم
غيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 5.0 من 5 (1 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص الجن
أصوات الليل في بيت الجد
في ليلة هادئة في بيت جدي القديم، بدأت الأصوات تظهر من الزوايا المظلمة، تنذر بالكشف عن أسرار طويلة مدفونة.
لعنة الدار المسحورة
في قلب الصحراء العربية، حيث الأسرار تُحكم بالأساطير القديمة، وجدت نفسي محاصراً بلعنة جنية قديمة تهدد حياتي.
ظلال في بيت الجص
عندما قررت الانتقال إلى ذلك البيت القديم في القرية، لم أكن أعلم أنني سأواجه كائنات خفية تهيم في الليل كالأشباح.
الساكنة غير المرئية
في إحدى الليالي المظلمة، تسللت إلى بيت جدي القديم في القرية، حينها بدأت أسمع أصواتاً غريبة لم أكن أستطيع تفسيرها.