قصص الجنقصة جن

في ظلال الجان: ليلة في دار النخيل

3 دقائق قراءة
2 قراءة
0 (0)

كانت ليلة من ليالي الصيف الحارة في القرية الصغيرة التي نشأت فيها. أذكر جيدًا كيف كان الليل يتسلل بثقله على أزقة القرية الضيقة، ويغمرها بسكون خاص، إلا أن تلك الليلة لم تكن كأي ليلة. كان لدي شعور غريب، مزيج من الفضول والخوف، يدفعني لزيارة بيت جدتي القديم الذي تُرك مهجورًا منذ سنوات.

عندما خطوت في رواق البيت، كانت الجدران المبنية من الطوب الطيني تتحدث إلي بصدى الأيام الخوالي. وصلت إلى الغرفة الرئيسة حيث كانت جدتي تقيم دائمًا حكاياتها عن الجن والمخلوقات الخفية. لم يكن الضوء كافيًا، إذ اكتفيت بمصباح يدوي صغير كان يبعث ضوءه المرتجف على الجدران.

بينما كنت أتحسس الجدران بأصابعي، لفتت انتباهي تلك الألحان العجيبة التي بدت وكأنها تأتي من عالم آخر، كانت أصوات ناعمة تهمس بلغة لم أفهمها. بدأت أشعر بقشعريرة تسري في جسدي، وزادت سرعة نبضات قلبي.

أدركت أنني لم أكن وحدي في هذا البيت. "من هناك؟" صرخت وأنا أمد الضوء باتجاه مصدر الأصوات. فجأة، ظهرت لي ظلال تتراقص بخفة على الجدران، كأنها أرواح تتجول في المكان بحرية. إذ فجأة، ظهر لي رجل عجوز، بملابسه العربية التقليدية، وعمامته البيضاء، وقد كانت عيناه تلمعان كدرر سوداء في ظلام الليل.

تحدث إلي بصوت عميق، قائلاً: "أهلاً بك يا ابن آدم، في دار النخيل، حيث لا تفصل بين عالمنا وعالمكم إلا خيط رفيع من الزمن." كنت مشدوهًا، عاجزًا عن الرد أو حتى الحركة.

"ما الذي تراه؟" سألني بصوت هادئ. قلت: "أرى ظلالًا تتحرك، وأسمع أصواتًا تتحدث بلغة لا أفهمها."

تبسم الرجل بحكمة وقال: "هم الجن، أرواح خلقها الله تعيش هنا منذ زمن بعيد. لكن لا تخف، نحن نعيش في سلام مع بني البشر، طالما احترموا قوانيننا."

شعرت أنني منجذب إلى حديثه، لكنه كان سؤالًا واحدًا يحيرني: "لماذا تُرِكَ هذا البيت؟ ولماذا جئت هنا؟"

أجابني: "إنها إرادة القدر أن تُفتح الأبواب بين العالمين أحيانًا. القصة أعمق مما تظن، وكم من حكايات مخفية لا تعرفها يا ولدي."

كنت أرغب في معرفة المزيد، ولكن فجأة، سمعت أصوات خطوات قادمة من الخلف. استدرت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. عندما عدت بنظري إلى الرجل العجوز، وجدته قد اختفى، كأنه لم يكن موجودًا.

غادرت البيت مذعورًا، لكن في أعماقي شعور غريب بالراحة. هل كان ما رأيته حقيقة أم خيالاً؟ هل كانت الجن تتحدث إلي أم أن العقل البشري يخلق ما لا يمكن تفسيره؟

في صباح اليوم التالي، سألتني جدتي: "هل زرت البيت القديم؟" عندما أخبرتها بما جرى، نظرت إلي بعيون مليئة بالخبرة وقالت: "لقد رأيت الحقيقة، والجن هنا يعيشون معنا. هل ستعود مرة أخرى؟"

لم أكن متأكدًا من الإجابة، لكنني كنت أعلم أن تلك الليلة قد غيّرت شيئًا في داخلي. عالم الجن ليس ببعيد كما نعتقد، بل هو جزء من النسج الذي يربط بين الخيال والواقع، بين المعروف والمجهول.

ربما سأعود يومًا ما، لأكشف المزيد من الأسرار التي تختبئ في ظلال الليل الداكنة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص الجن