قصر الظلال… لعنة سيلين وآخر طريقٍ بلا عودة

5 دقائق قراءة
169 قراءة
5.0 (3)

تنويه هام

هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.

كانت ليلةُ مايو خانقةً بالرطوبة، لكنّ الطقس على طريق وادي السكون – مدينة ميرال انقلب فجأة. هبّت رياحٌ قوية، وبدأ المطر يهطل بعنف. كان آدم يجلس داخل سيارته البيضاء من نوع أودي، يطرق بأصابعه على المقود بضيق. ومع اشتداد العاصفة، أصبح الطريق موحشًا تمامًا، لا يُرى فيه سوى أضواء السيارة التي تشقّ الظلام الكثيف.

وفجأة، رنّ هاتفه. كانت زوجته لارا.

قالت بقلق:

— آدم، أين أنت الآن؟ الأخبار تقول إن أحد الجسور على الطريق انهار بسبب الأمطار، وتم تحويل السير إلى طرقٍ فرعية!

أجاب وهو ينظر إلى شاشة الخرائط:

— أعلم… الخرائط تُرشدني إلى طريقٍ قديم يمرّ قرب قرية مهجورة. الطريق مختصر وسيوفر عليّ وقتًا طويلًا.

صرخت لارا:

— ماذا؟! لا تسلك طرق القرى ليلًا، الأمر غير آمن أبدًا!

ابتسم بثقة وقال:

— لا تقلقي يا حبيبتي، سأصل خلال ساعة فقط.

ثم أغلق الاتصال، وضغط على دواسة الوقود، لتنحرف السيارة عن الطريق السريع نحو طريقٍ ضيق تحيط به الأشجار من كل جانب.

---

كان الطريق موحلًا ومظلمًا، والغابة الكثيفة تحاصر المكان. وفجأة…

خرج دخانٌ من مقدمة السيارة، ثم توقّف المحرك بعنف.

— اللعنة… ما الذي حدث الآن؟

حاول تشغيل السيارة مرارًا، لكن دون فائدة. أخرج هاتفه، فلم يجد أي شبكة اتصال.

كان الظلام مخيفًا لدرجة أنه بالكاد يرى يديه.

وبينما كان يحدّق في العتمة، شقّ البرق السماء للحظة…

وهناك، على مسافة قصيرة من الطريق، لمح بوابةً ضخمة وخلفها قصرًا قديمًا يشبه القصور المهجورة. الغريب أن نافذةً واحدة في الطابق العلوي كانت تُضيء بضوءٍ أصفر خافت.

همس لنفسه:

— يبدو أن أحدًا يعيش هنا… ربما أجد المساعدة.

أخذ مظلته واتجه نحو القصر وسط المطر الغزير.

---

طرق الباب وهو يصرخ:

— هل من أحد؟ أرجوكم… أحتاج للمساعدة!

لم يجبه أحد.

دفع الباب ببطء ودخل…

لكن المفاجأة كانت بالداخل.

فالقصر من الداخل بدا فاخرًا بشكلٍ لا يُصدق؛ سجادٌ أحمر مخملي، لوحات ثمينة، وثريات مضيئة. وكأن المكان لا علاقة له بالخراب الخارجي.

ثم سمع صوت خطوات ناعمة فوق السلالم.

رفع رأسه…

فتجمّد مكانه.

كانت امرأة فائقة الجمال تنزل ببطء. شعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها، وعيناها تلمعان بغموض، وعلى شفتيها ابتسامة ساحرة.

قالت بصوتٍ هادئ:

— غريب… مسافرٌ يزور هذا المكان في مثل هذه الليلة.

شعر آدم بقشعريرة، لكنه تماسك وقال:

— سيارتي تعطلت، ولا توجد شبكة اتصال… هل يمكنني استخدام هاتفك؟

ابتسمت المرأة وقالت:

— لا توجد شبكة هنا… لكن يمكنك البقاء حتى تهدأ العاصفة.

ثم أضافت:

— بالمناسبة… اسمي سيلين.

---

أعطته ملابس رجالية ليبدّل ثيابه المبللة، وأرشدته إلى غرفةٍ ذات رائحة عطرية غريبة وإضاءة صفراء خافتة.

لكن شيئًا ما أثار انتباهه…

كانت هناك أقنعة بشرية معلّقة على السقف، تبدو واقعية بشكلٍ مخيف.

سألها:

— ما هذه الأقنعة؟

ابتسمت قائلة:

— صنعتُها بنفسي… أحبّ صنع الأقنعة.

ثم أشارت إلى الملابس وقالت:

— إنها تخص زوجي.

— وأين هو الآن؟

ساد الصمت للحظة، ثم قالت بنبرة باردة:

— تركني منذ سنوات… لأجل امرأة أخرى.

---

جلست سيلين أمامه وقدّمت له كأسًا من الخمر.

ومع الوقت، بدأ يشعر بدوارٍ غريب، وكأن عقلَه يغرق في ضبابٍ كثيف. كان مأخوذًا بجمالها بصورةٍ غير طبيعية.

وفي النهاية، سقط فاقدًا للوعي.

---

حين استيقظ صباحًا…

شعر ببردٍ قارس.

فتح عينيه ببطء… ثم اتسعت عيناه رعبًا.

لم يكن في غرفةٍ فاخرة.

بل داخل غرفة متعفنة مليئة بالغبار والعناكب والجدران المتشققة.

نهض مذعورًا:

— ما هذا؟! أين أنا؟!

ثم لمح سيلين تقف في زاوية الغرفة وظهرها نحوه.

قال بصوتٍ مرتجف:

— سيلين… ماذا يحدث هنا؟

استدارت ببطء…

فصرخ رعبًا.

كان نصف وجهها متآكلًا، وعيناها مجرد حفرتين سوداويين، وأظافرها طويلة كالمخالب.

ضحكت بصوتٍ مرعب وقالت:

— ظننتَ أنك ستنالني بسهولة؟

ثم اقتربت منه هامسة:

— دخلت هذا المكان بإرادتك… لكنك لن تغادر إلا بإرادتي.

وفجأة اختفت من أمامه.

ركض نحو الباب…

لكن لم يكن هناك باب أصلًا.

فقط جدرانٌ مغلقة من كل جانب.

---

في مدينة نورافا، كانت لارا تعيش كابوسًا حقيقيًا. حاولت الاتصال بزوجها طوال الليل دون فائدة.

ثم غفت للحظات…

ورأت حلمًا مرعبًا.

رأت امرأةً مخيفة تشرب دماء زوجها.

استيقظت تصرخ، وفي تلك اللحظة وصلتها رسالة من هاتف آدم:

> “لارا… أنا عالق داخل قصرٍ قديم قرب الطريق الترابي… أرجوكِ أنقذيني.”

انطلقت فورًا إلى المكان المذكور، لكنها لم تجد لا القصر ولا السيارة.

ظلت تبحث حتى التقت شيخًا عجوزًا قرب الطريق.

قال لها:

— هذا المكان ملعون… زوجك وقع في قبضة مصاصة دماء.

ثم أعطاها ماءً مباركًا ورمادًا خاصًا، وأخبرها:

— إذا أردتِ إنقاذه، فعليكِ دخول القصر قبل انتهاء ليلة البدر.

---

عند منتصف الليل، عادت لارا إلى المكان المهجور. نثرت الرماد في الهواء وهي تتمتم بالأدعية…

وفجأة ظهر القصر أمامها.

دخلت تركض بين الممرات المهجورة حتى سمعت أنين آدم.

وعندما استخدمت الرماد مجددًا، ظهر لها زوجها أخيرًا…

كان جسده هزيلًا كالميت، وحوله جثث متعفنة كثيرة.

صرخ مستنجدًا:

— لارا… أنقذيني!

وبينما كانت تحاول مساعدته، سقط هاتفه من جيبه واشتغل تلقائيًا…

ظهر مقطع فيديو.

كان الفيديو يُظهر آدم مع سيلين في تلك الليلة.

تجمّدت لارا.

انهارت دموعها.

وفي تلك اللحظة ظهرت سيلين وهي تضحك بجنون:

— أرأيتِ؟ كل الرجال خونة…

ثم بدأت تحكي قصتها؛ كيف خانها زوجها قديمًا، وكيف ماتت وهي تتمنى الانتقام من الرجال الخائنين.

وأضافت:

— الأقنعة التي رأيتها… كانت وجوه الرجال الذين قتلتهم.

نظر آدم إلى زوجته مذعورًا:

— لارا… صدقيني! لقد أوقعتني في الفخ!

لكن لارا قالت بمرارة:

— لم تُجبَر على الخيانة… هذا كان وجهك الحقيقي.

ثم أدارت ظهرها وغادرت.

صرخ خلفها:

— لا تتركيني هنا! أرجوكِ!

لكنها لم تلتفت.

---

ضحكت سيلين بصوتٍ مخيف…

وفجأة خرج سربٌ هائل من النحل الأسود من إحدى الجثث وهاجم آدم بعنف.

كان يصرخ بينما ينهش النحل جسده.

ومع اختفاء صوته تدريجيًا، لم يبقَ في القصر سوى صدى صرخاته.

ويُقال…

إن سيلين ما تزال حتى اليوم، في كل ليلة قمرٍ مظلمة، تنتظر ضحيةً جديدة تضل طريقها نحو ذلك القصر الملعون…

م

بقلم

محمد عبد الرزاق ابراهيم

كاتب مساهم في موقع قصص رعب

قيّم هذه القصة

التقييم: 5.0 من 5 (3 تقييم)

شارك القصة (1)

قصص مشابهة من قصص رعب قصيرة