أسرار الجن في وادي النخيل

2 دقائق قراءة
0 قراءة
0 (0)

كنت أجلس في منزل جدي القديم في قرية النخيل، محاطًا بهدوء الليل وسكونه، إلا أن الأضواء الخافتة للقمر كانت تلقي بظلالٍ غامضة على الجدران الحجرية. كان جدي يحكي لنا دائمًا عن وادي النخيل الموجود خلف القرية، والذي اشتهر بين الناس بأنه موطن للجن والمخلوقات الخفية.

قررنا، أنا وابن عمي سامي، أن نذهب إلى هذا الوادي في ليلة صيفية. قادنا الفضول إلى السعي وراء هذه الأساطير، وقد حملنا معنا مصابيح زيتية وكاميرات لنكتشف الحقيقة خلف الحكايات.

حينما وصلنا إلى مدخل الوادي، كان الهواء يلفح وجوهنا برائحة التراب والنباتات البرية. لم يكن هناك صوت سوى نقيق بعض الضفادع البعيدة، وكأن الوادي نفسه يهمس باسراره لنا. شعرت ببرودة غير مبررة تغزو جسدي، لكن سامي كان متحمسًا وبدأ بتوثيق الرحلة بالكاميرا.

عندما توغلنا في عمق الوادي، بدأنا نشعر بشيء غريب يراقبنا من بين النخيل، كان الظل يتحرك بسرعة ليخفي نفسه عن أنظارنا. كانت الأصوات تزداد غرابة، همسات ونبضات تشبه الريح، لكننا لم نجد أي مصدر لها.

التقط سامي صورة لحظتها فظهر في عدسته طيف لامع، كأنه شبح يطل من عالم آخر. لاحظنا أن هناك نمطاً غريبًا من الرموز محفور على الصخور، تشبه تلك التي كان جدي يحكي عنها في أساطير الجن. حاولت تقريب الضوء أكثر لرؤية التفاصيل، لكن فجأة انطفأ المصباح، وأصبحنا وسط الظلام.

بدأت أصوات غريبة تتعالى، كأن هناك حواراً سرياً يجري في جنبات الوادي. شعرت بخوف يجتاحني، وبدأنا نعود أدراجنا بخطى متعثرة. كانت الأرض تهتز قليلاً تحت أقدامنا، وكأنها تتنفس ببطء.

وصلنا إلى بداية الوادي بسرعة، لكن سامي توقف فجأة ونظر إليّ وقال: "هل شعرت بأن أحدهم كان يحاول إيقافنا؟"، لم أجد جوابًا غير أنني هززت رأسي بالموافقة.

عدنا إلى القرية ونحن نفكر فيما يجب فعله بكل ما رأيناه وسمعناه. كانت التساؤلات تملأ عقولنا، هل كانت تلك الأساطير مجرد قصص خرافية، أم أن هناك فعلاً قوى غير مرئية تحرس وادي النخيل؟

في الليلة التالية، عندما فحصنا الصور والفيديوهات التي التقطناها، كان كل شيء فارغاً، لم يكن هناك أي أثر للرموز أو الأطياف، وكأن الوادي أراد أن يظل سره دفيناً. ترددت في عقلي فكرة غريبة، هل سمحت لنا المخلوقات الخفية بالعودة، أم أن هناك شيئاً آخر ينتظرنا في المستقبل؟

منذ تلك الليلة، لم أعد إلى وادي النخيل، لكن صدى تلك الأصوات الغريبة وتلك المشاهد الغامضة لا يزال يطاردني، تاركًا علامة استفهام كبيرة حول حقيقة ما حدث في تلك الليلة.

قيّم هذه القصة

التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)

شارك القصة (0)

قصص مشابهة من قصص رعب قصيرة