المحضر رقم 108
تنويه هام
هذه القصة مستوحاة من أحداث يُدّعى أنها حقيقية، لكنها أُعيدت صياغتها بأسلوب أدبي لأغراض الترفيه. لا يمكن التحقق من صحة الأحداث المذكورة.
ملفات محملة من لابتوب مروان السويد (محضر رقم 108)
ملاحظة من المحقق المساعد: هذه النصوص تم استرجاعها من المفكرة المؤقتة (Notepad) لجهاز اللاب توب الخاص بالمفقود. الكتابة كانت عشوائية، مليئة بالفراغات، وبعض الجمل كتبت بالعامية المبتذلة نتيجة الذعر. تم ترك النص كما هو دون تعديل لغوي.
12 أيار - الساعة 2:40 بعد نص الليل
أنا ليش عم أكتب هون؟ ما بعرف. يمكن لأنو إذا حكيت لحدا رح يقولوا عني مجنون أو بلشت هلوس من قلة النوم وضغط الشغل.
الشقة هي رح تجبلي جلطة. البناية قديمة، قديمة لدرجة بتحس الحيطان عم تتنفس معك. الإيجار كان رخيص.. رخيص بزيادة، وهاد اللي عما عيوني وخلاّني أوقع على العقد متل الأعمى. السمسار كان مستعجل، سحب المصاري وسلمني المفتاح وهرب، حتى ما استنى ليتأكد إذا المي شغالة أو لأ.
المهم. في ريحة بالبيت. مو ريحة مجارير، لا.. ريحة تانية. متل ريحة لحم مجمد تراكينه برا البراد لأسابيع لحتى صار أسود وفيه رطوبة. الريحة عم تطلع من ورا تخت النوم بالذات. قبعت ورق الجدران الأصفر المقرف هادك اليوم، ولقيت الحيط تحته غريب.. فيه حفر. مو حفر عمار، الحفر صاير متل خربشات، حدا كان عم يحفر بأظافره، أو بسكين مطبخ تلمة. مكتوب جملة وحدة ومكررة بغباء: "هو ما عم يتطلع عليك.. هو عم يستناك تتطلع فيه".
شو هاد؟ مين المريض اللي كان ساكن هون قبلي؟ السمسار قالي إنه سافر. بس أنا حاسس إنه لساته هون. أو في شي تاني هون.
14 أيار - 3:15 الفجر
العتمة بالبيت غريبة. أنا متأكد إني تركت ضو الممر شغال، بس هلق طافي. عم أكتب على ضو الشاشة بس، وأصبيعي عم ترجف على الكيبورد.
قبل شوي، بحدود الساعة 3:14، صحيت على صوت. صوت خفيف كتير بس مسموع بهالهدوء القاتل. صوت طق.. طق.. طق.
التفتت. الصوت جاي من الخزانة. خزانة خشب السنديان الكبيرة اللي صايرة بوش التخت. الباب تبعها كان موارب. أنا بقفله! والله العظيم بقفله وبحط وراه كرسي كمان! بس هلق الكرسي زاحف لورا والباب مفتوح شي سنتيمترين.
حسيت بهوا دافي ضرب بوشي. هوا ريحته من نفس الرائحة المعفنة إياها. الغرفة باردة متل الثلج بس هالهوا دافي، كأنو في حدا واقف ورا باب الخزانة وعم يتنفس.. عم ينفخ الهوا من بين فتحات الخشب. أنا ماني مجنون. أنا مهندس، مخي بيشتغل بالمنطق. بس شو المنطق لما تسمع صوت نفس بشري بغرفتك وأنت لحالك؟ قمت شعلت الفلاش تبع الموبايل وفتحت الخزانة بسرعة.. ما في شي. فاضية. بس التياب المعلقة عم تهز بشكل خفيف. كيف عم تهتز والشبابيك كلها مسكرة؟
17 أيار - مالي عرفان قديش الساعة
ما نمت من يومين. عيوني صاروا حمرا وعم يوجعوني. ما عم أسترجي أطفي الضو، بس الكهربا بالبناية عم ترمش كتير والكمبيوتر عم يفصل ويرجع يشتغل.
الصوت اتطور. ما عاد مجرد نفس بالخزانة. هلق صار في خربشة جوات الحيط نفسه. تخيل تكون قاعد عم تقرأ كود، وتسمع صوت أظافر عم تقشط بالإسمنت ورا ضهرك مباشرة؟ الصوت بيبدأ من فوق، من السقف، وبينزل ببطء، ببطء شديد، متل شي عم يزحف على الحيط عمودي، لين يوصل للأرض.. وبعدين بيخبط.
اليوم الخبطة كانت قوية. الحيط كلو اهتز. اللاب توب تبعي تحرك من على الطاولة.
أنا سكرت اللاب توب وطلعت ركض عالممر، بدّي اهرب، بدّي أروح لأي أوتيل زفت بس أنام. وصلت لباب الشقة، جيت لأفتح القفل.. ما فتح. المفتاح عم يدور عالفاضي بالقفص. القفل علّق! صرت اضرب عالباب واصرخ: "يا ناس! يا جيران!".. ما حدا رد. البناية كأنها ميتة، أو كأنو صوتي ما عم يطلع برا هالـ 4 حيطان.
رجعت على الغرفة وأنا عم ابكي. إي عم ابكي، الخوف بيكسر أكبر زلمة. الموبايل ما فيه شبكة، صفر شخطات. كيف شاشات التغطية رايحة وأنا بنص المدينة؟
19 أيار - الصبح (يمكن؟)
لقيت ورقة قديمة تحت السجادة بالممر. الورقة مكتوبة بخط إيد بيرجف، واضحة إنها للمستأجر اللي كان قبلي. كاتب فيها: "إذا سمعت الفحيح، ما تلتفت. إذا حسيت بالبرد، غمض عيونك. هو بيتغذى على نظرتك إله. طول ما أنت عم تتجاهله، هو محبوس جوات الخشب. بس إذا عيونك إجت بعيونه.. بياخدك".
السمسار اتصل فيني قبل شوي. الخط كان عم يقطع ويشوش متل أصوات الجن. كان عم يصرخ ويقول: "مروان! اطلّع من الشقة! أنا أسف.. أنا كذبت عليك عشان عمولة الإيجار. الزلمة اللي قبلك ما سافر.. لقوه ميت ورا الخزانة، ميت من الجوع والخوف، وكان قالع عيونه التنتين بإيديه ومخبيهم بجيبته!".
الخط قطع. وأنا هلق قاعد على التخت. والكهربا قطعت بالبيت كله.
اللحظة الحالية (تحديث تلقائي للملف - الساعة 3:13 فجراً)
الظلمة سودة متل القطران. ما في غير ضوء شاشة اللاب توب هاد اللي عم أكتب عليه.
باب الخزانة انفتح. انفتح عالاخر هالمرة بدون أي صوت.
أنا شايف شي.
بالعتمة الجوانية تبع الخزانة، في شي عم يتحرك. إيد.. إيد طويلة كتير، جلدها رمادي ومقشر ولزج، ما فيها لحم، بس عظام ومفاصل عم تطلع صوت طق.. طق وهي عم تمتد لبرة. الإيد مسكت حافة الخزانة.
وبعدين طلع الراس.
يا ألله.. هاد مو بشر. ما عنده عيون. مكانه عيونه في جورتين سود وفاضيين وعم ينزل منهم سائل أسود متل الزيت. وتمه.. تمه مشقوق لورا لعند دانه، مليان سنان رفيعة كتير وعم تسيل منها ريحة العفن اللي صرلي أسبوع عم شمها.
هو عم يزحف هلق على أرض الغرفة. عم يتحرك متل العنكبوت المكسور. سريع.. سريع بزيادة! رجليي تجمدوا، ما عم أقدر ارفع حالي عن التخت. الهواء صار بارد لدرجة إني عم شوف البخار عم يطلع من تمي وأنا عم اتنفس.
المسخ صار عند طرف التخت.
هو عم يرفع راسه لفوق هلق.
عم يتطلع فيني بهدول الجور السود.
أنا عم حاول غمض عيوني.. عم حاول بس ما عم أقدر! في شي عم يجبرني افتحهم واتطلع فيه.
بدأ يطلع صوت منه. صوت فحيح.. صوت بيشبه صوتي أنا! نفس نبرة صوتي بالضبط لما بكون خايف. عم يهمس ويقول:
"أخيراً.. تطلّعت فيني".
الكمبيوتر عم يفصل.. الإيد الرمادية صارت على رجلي.. باردة.. باردة كتيـ
تنويه من جهة التحقيق: تم إغلاق الملف. عند دخول الشقة بعد بلاغات الجيران عن روائح كريهة، تبين أن الشقة فارغة تماماً ومقفل عليها من الداخل بالمفتاح. تم العثور على جهاز المحمول مفتوحاً على هذا النص، وهناك بقع دموية مرشوشة على لوحة المفاتيح وشاشة الجهاز. لم يتم العثور على الجثة، لكن تم رصد آثار خدوش بشرية حديثة جداً وعميقة داخل الجدار الخلفي للخزانة، ممتدة نحو الأسفل باتجاه أساسات البناية الخرسانية.
بقلم
غيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (1)
قصص مشابهة من قصص رعب حقيقية
الظل الذي لم يختفِ
تجربة تتجاوز الخيال، بين السحر والشياطين، تسلب الأنفاس وتبعث الرعب في القلوب.
الليل الأخير في دار المهجورة
عندما دعتني الحاجة زينب للعيش في ذلك البيت القديم، لم أدرك أن الليل سيكتم أسراره المفزعة في جدرانه المهجورة.
أخطر امرأة في أستراليا | قصة كاثرين نايت المرعبة
تُدعى السيدة التي سأحكي لكم عنها كاثرين نايت. كانت تبدو امرأةً طبيعية وهادئة ولطيفة ومرحة، حتى إن كل من يتعامل معها يظن أنها شخص عادي لا يختلف عن الآخ...
حافلة منتصف الليل 375... الرحلة التي لم تصل أبدًا
في ليلة شتوية قارسة من ليالي بكين عام 1995، كانت الرياح الباردة تعصف بالشوارع الخالية، فيما بدت المدينة وكأنها تغط في نوم عميق. عند الساعة الثانية عش...