لوك هاوس… القصر الذي رفض الجميع شراءه
تنويه هام
هذه القصة من نسج الخيال وأُلِّفت لأغراض الترفيه فقط. أي تشابه مع أشخاص أو أحداث حقيقية هو محض صدفة.
في قلب ريف مقاطعة West Sussex الهادئ، حيث تمتد الحقول الخضراء بلا نهاية وتتمايل الأشجار العتيقة مع الرياح الباردة، يقف قصر قديم يُعرف باسم “لوك هاوس”. قصر ضخم من الطراز الإنجليزي الكلاسيكي، بجدرانه الحجرية الداكنة ونوافذه الطويلة التي تبدو كعيون تراقب كل من يقترب منها. كان المكان أشبه بلوحة تاريخية خرجت من القرن التاسع عشر، لكن خلف جماله الساحر، كانت هناك حكاية لم يستطع المال ولا الشهرة إسكاتها.
في إحدى الأمسيات الشتوية، وصلت إليه المغنية العالمية Adele لتقيم فيه لبعض الوقت بعيدًا عن صخب الشهرة وعدسات الصحافة. كانت تبحث عن العزلة، عن الهدوء، عن مكان تستطيع فيه أن تسمع أفكارها بوضوح. بدا القصر في البداية مثاليًا؛ ممرات طويلة مزينة بالشموع، وسلالم خشبية تصدر أنينًا خافتًا مع كل خطوة، وحدائق يغمرها الضباب مع حلول الفجر.
لكن شيئًا ما في ذلك المنزل لم يكن طبيعيًا.
في الليلة الأولى، استيقظت أديل على صوت خطوات بطيئة في الطابق العلوي. ظنت أن أحد العاملين يتحرك في أرجاء المنزل، لكنها عندما فتحت الباب لم تجد أحدًا. فقط الممر الطويل الممتد أمامها، غارقًا في الظلام، والهواء البارد ينساب كأن النوافذ كلها مفتوحة رغم أنها كانت مغلقة بإحكام.
مرت الأيام، وبدأ الشعور الغريب يتسلل إليها أكثر فأكثر. أبواب تُفتح وحدها. ظلال تتحرك عند أطراف الرؤية ثم تختفي فور الالتفات إليها. وصوت خافت يشبه الهمس، يأتي أحيانًا من آخر الممرات حين يسود الصمت.
كانت تحاول إقناع نفسها أن الأمر مجرد أوهام صنعها القصر القديم، لكن الخوف كان يزداد كل ليلة.
وفي مقابلة تلفزيونية عام 2012، تحدثت أديل أخيرًا عن تجربتها، وقالت ببساطة إن المنزل “مخيف للغاية”. لم تصرخ، ولم تدّعِ أنها رأت أشباحًا بوضوح، لكن كلماتها كانت كافية لتشعل النار في خيال الناس.
سرعان ما انتشرت القصة في الصحف والبرامج، وتحول القصر إلى واحد من أشهر “المنازل المسكونة” المرتبطة بالمشاهير. وأصبح اسم المنزل يتردد مقرونًا بالأرواح والظواهر الغامضة أكثر من ارتباطه بفخامته أو تاريخه.
مرت السنوات، وتغير المالكون، لكن اللعنة بقيت.
كان أصحاب القصر الحاليون يحاولون بيعه منذ أكثر من أربعة عشر عامًا. استعانوا بأفضل الوكلاء العقاريين، ونُشرت الصور الفاخرة للمكان في المجلات الراقية، لكن شيئًا غريبًا كان يحدث دائمًا.
كل من يأتي لمشاهدة المنزل يُعجب به في البداية… ثم يتراجع.
بعضهم كان يكتفي بابتسامة متوترة ويغادر دون تفسير. آخرون كانوا يسألون السؤال نفسه بصوت منخفض:
“هل صحيح أن المنزل مسكون؟”
وفي عام 2020، بدا أخيرًا أن الحظ ابتسم لأصحاب القصر، بعدما تقدم مشترٍ جاد بعرض رسمي. لكن الفرحة لم تدم طويلًا.
فما إن علم الرجل بقصة أديل والسمعة المرعبة للمنزل، حتى انسحب فورًا، وكأن القصر نفسه طرده قبل أن تطأ قدماه عتبته.
ومع مرور الوقت، أصبح المنزل عبئًا ثقيلًا أكثر منه كنزًا عقاريًا. قصر فخم لا ينقصه شيء… إلا الجرأة للسكن فيه.
وفي النهاية، وبعد سنوات من الفشل، لم يجد المالكون حلًا سوى تقسيم القصر إلى ثلاثة منازل صغيرة وكوخ مستقل، في محاولة أخيرة لإنقاذ المكان من مصيره الغامض.
لكن حتى اليوم، ما زال سكان المنطقة يتهامسون عن “لوك هاوس” مع حلول الليل. ويقول البعض إن النوافذ العلوية تُضاء أحيانًا رغم خلو المنزل، بينما يؤكد آخرون أنهم سمعوا أصوات خطوات داخل القصر المهجور.
أما الحقيقة الكاملة… فربما لا تزال حبيسة تلك الجدران الحجرية العتيقة، تنتظر من يجرؤ على اكتشافها.
بقلم
محمد عبد الرزاق ابراهيم
كاتب مساهم في موقع قصص رعب
قيّم هذه القصة
التقييم: 0 من 5 (0 تقييم)
شارك القصة (0)
قصص مشابهة من قصص بيوت مسكونة
أصوات الليل في بيت الجدة
عند زيارتنا لمنزل الجدة القديم في قلب القرية النائية، لم نكن ندرك أن الليلة ستكون شاهدة على أسرار دفينة لا يمكن تفسيرها.
الغرف التي تتهامس
ضربتني الرائحة أولاً—الهيل والتحلل، كأن أحدهم يغلي القهوة في فم جثة. وقفت في مدخل بيت جدي في عمان، أشاهد حبيبات الغبار ترقص في الضوء الذهبي، وأدرك أن بعض البيوت تتذكر كل شيء—كل صلاة، كل خطيئة، كل قطرة دم.
المحراب ينحني نحو الغرب
يحين الأذان عند غروب الشمس الآن، عندما يجب أن يكون عند الفجر. أقف أمام المحراب المتهاوي في مسجد الغرباء، أراقب ابني خليل يسجد نحو الاتجاه الخاطئ. لقد مضى على وفاته ثلاثة أسابيع، لكنه هنا، يبتسم بكثرة أسنانه، يرحب بي بالعودة إلى القرية التي أقسمت ألا أعود إليها.
صوت يُنادي في الليل
تردد صوت الأذان لصلاة المغرب من المسجد المهجور، رغم أن الحاج محمود كان يعلم أن المئذنة صامتة منذ سبع سنوات. الصوت كان جميلاً ومألوفًا، لكنه دعا باسم محمود، يأمره بالعودة إلى المنزل. بعض الأصوات لا يجب الرد عليها.